6.المُبَدَّع: ... من رمى بالبدعة، وفى الصحاح: (بَدَّعَه: نسبة إلى البدعة) . سواء كان المرمى بالبدعة ممن يصدق عليه هذا كالجهم بن صفوان، وواصل بن عطاء وعمرو بن عبيد [1] ، أو لا يصدق رميه بالبدعة كالبخارى في مسألة اللفظ.
أحدهما: أن يطلب تركه، وينهى عنه لكونه مخالفة خاصة مع مجرد النظر عن غير ذلك، وهو إن كان محرمًا سمى فعله معصية وإثمًا، وسمى فاعله عاصيًا وآثمًا وإلا لم يسم بذلك، ودخل في حكم العفو حسبما هو مبين في غير هذا الموضع، ولا يسمى بحسب الفعل جائزًا ولا مباحًا، لأن الجمع بين الجواز والنهى، جمع بين متنافيين.
والثانى: أن يطلب تركه وينهى عنه لكونه مخالفة لظاهر التشريع من جهة ضرب الحدود، وتعيين الكيفيات، والتزام الهيئات المعينة أو الأزمنة المعينة مع الدوام ونحو ذلك.
(1) ... الجهم بن صفوان: زعيم الجهمية، أخذ القول بخلق القرآن عن الجعد بن درهم، وقُتل الجهم بهرو، قتله نائبها سلم بن أحوز، والجعد ضحى به أمير الكوفة خالد بن عبد الله القسرى يوم الأضحى.
واصل بن عطاء: زعيم المعتزلة، ولد سنة 80 بالمدينة، وكان بليغًا مفوهًا، وإن كان يلثغ بالراء غينًا، وطرده الحسن البصرى من مجلسه لما أظهر بعض اعتزاله بقوله الفاسق لا مؤمن ولا كافر، وانضم إليه عمرو بن عبيد واعتزلا حلقة الحسن فسموا المعتزلة ، وله كتاب المنزلة بين المنزلتين، قيل مات سنة 131هـ.
عمرو بن عبيد: الزاهد العابد القدرى كبير المعتزلة وأولهم دخل مع واصل بن عطاء فأعجب به وزوجه أخته، وقد كان المنصور يعظمه ! وذكر محمد بن عبد الله الأنصارى أنه رأى عمرو بن عبيد في النوم قد مسخ قردًا، مات سنة 143هـ. انظر سير أعلام النبلاء، وانظر كتابنا أصول وتاريخ الفرق الإسلامية.