الصفحة 305 من 471

وأقرب وجه يلتمس لهذا المطلب ما تقرر في كتاب"الموافقات": أن الكبائر منحصرة في الإخلال بالضروريات المعتبرة في كل ملة، وهى: الدين، والنفس، والنسل، والعقل، والمال، وكل ما نص عليه راجع إليها، وما لم ينص عليه جرت في الاعتبار والنظر مجراها، وهو الذى يجمع أشتات ما ذكره العلماء وما لم يذكروه مما هو في معناه.

فكذلك نقول في كبائر البدع: ما أخل منها بأصل من هذه الضروريات، فهو كبيرة، ومالا، فهى صغيرة، وقد تقدمت لذلك أمثلة أول الباب، فكما انحصرت كبائر المعاصى أحسن انحصار -حسبما أشير إليه في ذلك الكتاب-، كذلك تنحصر كبائر البدع أيضًا.

وعند ذلك يعترض في المسألة إشكال عظيم [1] على أهل البدع، يعسر التخلص منه في إثبات الصغائر فيها، وذلك أن جميع البدع راجعة إلى الإخلال بالدين إما أصلًا وإما فرعًا، وإذا كانت بكليتها إخلالًا بالدين، فهى إذًا إخلال بأول الضروريات، وهو الدين، وقد أثبت الحديث الصحيح أن كل بدعة ضلالة، وقال في الفرق: (كلها في النار إلا واحدة) [2] ، وهذا وعيد أيضًا للجميع على التفصيل.

(1) ... هذا هو الإشكال الثانى.

(2) ... تقدم تخريجه ص22، وقد وردت هذه الرواية من حديث معاوية عند أحمد (4/102) وأبو داود (4597) وابن أبي عاصم في السنة والدارمي والحاكم والطبراني، ورواها من حديث أنس أحمد (3/120) وابن ماجة (3993) والطبراني في الأوسط والصغير وابن أبي عاصم وأبو يعلى، ورواها من حديث أبي أمامة أحمد والطبراني، ورواها من حديث عبد الله بن سلام عبد الرزاق والآجرى ... انظر تفصيل تخريجه مطولًا في"شخذ الهمة بتخريج أحاديث افتراق الأمة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت