والظاهر من سياق الآية مع ما قبلها وما بعدها: أن الله سبحانه يقصد إلى ذم الابتداع في الدين، ويبين أنه مناف للفطرة، وأن كل من ابتدع بدعة فأن مقتضى الفطرة أن يهن ويضعف عن القيام بها، لأنها مخالفة ومجافية للفطرة والعقل السليم... فأما الدين الذى شرعه الرب العليم الحكيم لإتمام النعمة على عباده، فإنه لإصلاح الإنسانية، وأخذها إلى الصراط المستقيم بفطرة الله التى فطر الناس عليها [1] .
والبدعة تخلِّف صاحبها وتخذله، إذ يحسب أنه على شىء وهو يطلب الأجر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كمن يطلب الماء من السراب، حتى إذا جاءت أعماله لم يجدها شيئًا ووجد الله عنده فوفاه حسابه ... وهذا معنى قول العرب: فلان أبدع بفلان إذا قطع به وخذله ولم يقم بحاجاته ولم يكن عند ظنه به [2] .
وبعد .. فهذا بيان معانى ودلالات لفظ (بدعة) وما اشتق منها:
1.البدعة: ... اسم يطلق على العمل المحدث ذاته، والجمع بدع [3] .
ففى كتاب العين: (البدعة: اسم ما ابتدع من الدين وغيره) .
وفى الصحاح: (البدعة: الحدث في الدين بعد الإكمال) .
والبدعة: (اسم هيئة من الابتداع كالرفعة من الارتفاع) .
والدليل الشرعى على أن لفظ البدعة يراد به العمل المحدث
قوله - صلى الله عليه وسلم -: (فإن كل مُحدثةٍ بدعة) [4] .
2.الابتداع: ... مصدر للمضارع ابتدع يبتدع، ويطلق على الاستخراج للبدعة [5] .
أى: أن إيجاد البدعة وإحداثها يسمى ابتداعًا.
(1) ... من تعليق الشيخ محمد حامد الفقى، على كتاب التفسير القيم للإمام ابن القيم، جمع وترتيب محمد أويس الندوى حد هامش 484.
(2) ... انظر لسان العرب 8/9.
(3) ... انظر العين 2/55/54.
(4) ... رواه أبو داود (4607) صحيح من حديث العرباض، ورواه النسائى من حديث جابر، وابن ماجة (46) من حديث ابن مسعود وهو عند مسلم (867) .
(5) ... انظر العين 2/55/54.