فإن قال: صرح بالمعنى وقال: ما ذكرته لا رمز فيه، أو والمراد ظاهره. قيل له: وبماذا عرفت قوله لك: إنه ظاهر، أنه لا رمز فيه، بل أنه كما قال، إذ يمكن أن يكون له باطن لما تفهمه أيضًا، فلا يزال الإمام يصرح باللفظ والمذهب يدعو إلى أن له فيه رمزًا.
ولو فرضنا أن الإمام أنكر الباطن، فلعل تحت إنكاره رمز لم تفهمه أيضًا، حتى لو حلف بالطلاق الظاهر على أنه لم يقصد إلا الظاهر، لاحتمل أن يكون في طلاقه رمزٌ هو باطنه وليس مقتضى الظاهر.
فإن قال: ذلك يؤدى إلى حسم باب التفهيم. قيل له: فأنتم حسمتموه بالنسبة إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - ، فإن القرآن دائر على تقرير الوحدانية، والجنة، والنار، والحشر، والنشر، والأنبياء، والوحى، والملائكة، مؤكدًا ذلك كله بالقسم، وأنتم تقولون: إن ظاهره غير مراد، وإن تحته رمزًا! فإن جاز ذلك عندكم بالنسبة إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - لمصلحة وسرًّ له في الرمز، جاز بالنسبة إلى معصومكم أن يُظْهِر لكم خلاف ما يضمر لمصلحة وسرٍّ له فيه، وهذا لا محيص لهم عنه.