الصفحة 182 من 471

ومنها: بناء طائفة منهم الظواهر الشرعية على تأويلات لا تعقل -يدَّعون فيها أنها هى المقصود والمراد، لا ما يفهم العربى منها- مسندة عندهم إلى أصل لا يعقل:

وذلك أنهم -فيما ذكر العلماء- قوم أرادوا إبطال الشريعة جملة وتفصيلًا، وإلقاء ذلك فيما بين الناس، لينحل الدين في أيديهم، فلم يمكنهم إلقاء ذلك صراحًا، فيردُّ ذلك في وجوههم وتمتدُّ إليهم أيدى الحكام، فصرفوا أعناقهم إلى التحيل على ما قصدوا بأنواع من الحيل، من جملتها صرف الفهم عن الظواهر، إحالة على أن لها بواطن هى المقصودة، وأن الظواهر غير مرادة.

فقالوا: كل ما ورد في الشرع من الظواهر في التكاليف والحشر والنشر والأمور الإلهية، فهى أمثلة ورموز إلى بواطن.

ولهم من هذا الإفك كثير من الأمور الإلهية وأمور التكليف وأمور الآخرة، وكله حوم على إبطال الشريعة جملة وتفصيلًا، إذ هم ثنوية ودهرية وإباحية، منكرون للنبوة والشرائع والحشر والنشر والجنة والنار والملائكة، بل هم منكرون للربوبية، وهم المسمون بالباطنية.

ولكن لابدَّ من نكتة مختصرة في الرد عليهم.

فلا يخلو أن يكون ذلك عندهم:

إما من جهة دعوى بالضرورة، وهو محال، لأن الضرورى هو ما يشترك فيه العقلاء علمًا وإدراكًا، وهذا ليس كذلك.

وإما من جهة الإمام المعصوم، فسماعهم منه لتلك التأويلات.

فنقول لمن زعم ذلك: ما الذى دعاك إلى تصديق الإمام المعصوم دون محمد - صلى الله عليه وسلم - مع المعجزة وليس لإمامك معجزة؟! فالقرآن يدل على أن المراد ظاهره، لا ما زعمت.

فإن قال: ظاهر القرآن رموز إلى بواطن فهمها الإمام المعصوم ولم يفهمها الناس فتعلمناها منه. قيل لهم: من أى جهة تعلمتموها منه؟

أبمشاهدة قلبه بالعين؟ أو بسماع منه؟ فلابدَّ من الاستناد إلى السماع بالأذن، فيُقال: فلعل لفظه ظاهر له باطن لم تفهمه ولم يطلعك عليه، فلا يوثق بما فهمت من ظاهر لفظه!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت