الصفحة 176 من 471

وقد قرر علماء السنة هذا الأمر في كل زمان ومكان، فقد قال الإمام عثمان ابن سعيد الدرامى رحمه الله تعالى في رده على بشر المريسى:(أما قولك إن كيفية هذه الصفات وتشبيهها بما هو موجود في الخلق خطأ، فإنا لا نقول إنه خطأ بل هو عندنا كفر، ونحن لتكييفها وتشبيهها بما هو موجود في الخلق أشد أنفًا منكم، غير أنا كما لا نشبهها ولا نكيفها لا نكفر بها ولا نكذب بها ولا نبطلها بتأويل

ومدار الغلط في هذا الفصل إنما هو على حرف واحد، وهو الجهل بمقاصد الشرع، وعدم ضم أطرافه بعضها ببعض، فإن مأخذ الأدلة عند الأئمة الراسخين إنما هو على أن تؤخذ الشريعة كالصورة الواحدة بحسب ما ثبت من كلياتها وجزئياتها المرتبة عليها، وعامّها المرتب على خاصّها، ومطلقها المحمول على مقيدها، ومجملها المفسَّر ببيِّنها، إلى ما سوى ذلك من مناحيها.

فصل

ومن اتِّباع المتشابهات الأخذ بالمطَلقات قبل النظر في مقيداتها أو في العمومات من غير تأمل، هل لها مخصَّصات أم لا؟ وكذلك العكس.

ومنه دعاوى أهل البدع على الأحاديث الصحيحة، مناقضتها للقرآن، أو مناقضة بعضها بعضًا، وفساد معانيها، أو مخالفتها للعقول.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الضلال -إلى أن قال- فكما نحن لا نكيف هذه الصفات لا نكذب بها كتكذيبكم، ولا نفسرها كتفسيركم)أهـ.

وكلام الأئمة في هذا الباب كثير، وكله متفق على العلم بمعنى الصفة والجهل بكيفيتها، وأن هذا هو تفويض السلف، لا كما يزعم المبتدعة أن السلف كانوا يؤمنون بألفاظ لا يعلمون معانيها، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت