الصفحة 175 من 471

وهؤلاء غلطوا في المتشابه، وفى جعل هذه النصوص من المتشابه، وفى كون المتشابه لا يعلم معناه إلا الله، فأخطئوا في المقدمات الثلاث، واضطرهم إلى هذا التخلص من تأويلات المبطلين وتحريفات المعطلين، وسدوا على نفوسهم الباب، وقالوا لا نرضى بالخطأ ولا وصول لنا إلى الصواب، فهؤلاء تركوا المأمور به والتذكر والعقل لمعانى النصوص الذى هو أساس الإيمان وعمود اليقين، وأعرضوا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عنه بقلوبهم، وتعبدوا بالألفاظ المجردة التى أنزلت في ذلك، وظنوا أنها أنزلت للتلاوة والتعبد بها دون تعقل معانيها وتدبرها والتفكر فيها). أهـ.

الوجه الثالث: أن مذهب السلف إنما هو تفويض الكيفية دون المعنى، بمعنى أنهم يفهمون آيات الصفات وأحاديثها ويدركون معناها، فيعلمون معنى الاستواء والنزول والفوقية والوجه والعين والقدم ونحوها، ويفرقون بينها، فيعلمون أن معنى الوجه غير معنى العين، وأن معنى العين غير معنى النزول وهكذا، ولكنهم يفوضون كيفية هذه الصفات إلى الله فلا يعلمونها، وهذا كما ثبت عن الأوزاعى وسفيان ومالك والليث بن سعد وغيرهم من السلف أنهم كانوا يقولون في نصوص الصفات: (أَمِروها كما جاءت بلا كيف) فهنا التفويض في الكيف لا في المعنى، وكما قال ربيعة بن أبى عبد الرحمن ومالك لمن سأل عن الاستواء: (الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول) ، فذكر هنا أن معنى الاستواء غير مجهول بل هو معلوم، وإنما المجهول هو الكيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت