الصفحة 173 من 471

الذى لا يفهم منه شىء ولا يعقل له معنى، وأن الصحابة والسلف كانوا لا يخوضون في معانيها وهم جاهلون بهذه المعانى هى عقيدة المفوضة وهى عقيدة الأشاعرة إذا أحالوا لمذهب السلف، وهو المراد بقولهم (مذهب السلف أسلم ومذهب الخلف أعلم وأحكم) ، فمقصودهم بمذهب السلف هنا هو نفس ما ذهب إليه الشاطبى وهو إيمان بهذه النصوص مع الجهل بمعانيها وجعل نصوص الصفات بمنزلة الكلام الأعجمى الذى لا يعقل، ونصوص الأشاعرة في هذا كثيرة، فمن ذلك ما ذكره الرازى في كتابه (أساس التقديس) حيث عقد فصولًا في آخر كتابه هذا مقررًا فيه لعقيدة السلف فقال: (الفصل الرابع في تقرير مذهب السلف، حاصل هذا المذهب أن هذه المتشابهات يجب القطع فيها أن مراد الله منها شىء غير ظواهرها، ثم يجب تفويض معناها إلى الله تعالى، ولا يجوز الخوض في تفسيرها) .

الوجه الثانى: أن هذا المذهب من أفسد المذاهب وأبعدها عن مذهب السلف، إذ فيه تجهيل لخير الأمة وأنهم كانوا يقرأون مالا يفهمون معناه.

قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى - في الفتاوى: 5/34. في أصناف المنحرفين عن مذهب السلف:

(وأما الصنف الثالث وهم أهل التجهيل، فهم كثير من المنتسبين إلى السنة واتباع السلف، يقولون: إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يعرف معانى ما أنزل الله إليه من آيات الصفات ولا جبريل يعرف معانى الآيات، ولا السابقون الأولون عرفوا ذلك،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وكذلك قولهم في أحاديث الصفات: إن معناها لا يعلمه إلا الله، مع أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - تكلم بها ابتداءً، فعلى قولهم تكلم بكلام لا يعرف معناه) أهـ.

وقال ابن القيم رحمه الله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت