الصفحة 96 من 369

وفي رأي"روبرت كارسون"فإنه رغم ثراء التجربة الأمريكية وخبرتها بمختلف أنواع التخطيط الاقتصادي فإنها ابتعدت عن فكرة التخطيط القومي المركزي على الأقل بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية. ومع وفرة رخاء الخمسينيات والستينيات أصبحت جهود التخطيط غير مهمة وربما خطِرَةً من وجهة نظر الاقتصاد القومي."لقد جربنا ـ بالتأكيد ـ تخطيط الطلب ووضع سياسة الاقتصاد الكلي، ولكن هذا النوع من التخطيط لم يصل إلى حد التوجيه المفصل للأنشطة الاقتصادية ذات التأثير على التاريخ. ويرى كثيرون من الأمريكيين أن التخطيط القومي غير كفء، ويهدد المبادرة الفردية، ويعطل القوى الطبيعية للسوق" [1] .

ولكن تلك الآراء لا يجب أن تخفي حقيقة ممارسة التخطيط الاقتصادي في الولايات المتحدة، وأساسا إبان الأزمات، كما لا يجب أن تحجب عَنَّا وُجهات النظر الأخرى، فـ"كارل مانهايم Karl Mannheim"مثلا يعتقد ( أن المجتمع الليبرالي الكبير قد وصل إلى نقطة معينة في مراحل تطوره، بحيث يؤدى الانحراف المستمر إلى الكارثة. ومن المستحيل إحراز أي تقدم دون التخطيط حتى في المجال الثقافي والحضاري) [2] .

(1) ـ روبرت كارسون: م.ن، ص 245- 246.

(2) ـ فيصل فخري مرار: العلاقة بين التخطيط والموازنة العامة، دار مجدلاوى للنشر والتوزيع، عمّان، الأردن، 1995،

ص125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت