كان النهوض والتراجع المفاجئان لفكرة تبنى الولايات المتحدة للسياسة الصناعية وتنفيذها مثالا آخر على تحرك الرمال الأيديولوجية في السبعينيات والثمانينيات ولم تكن"السياسة الصناعية"مفهوما محددا على نحو دقيق، وقد وصل كل من المؤيدين والمعارضين إلى هذا الاقتراح من مناخات متباينة، وبما أن تقديم تعريف واحد لن يرضي جميع الأطراف، إلا أننا سنخاطر بتقديم تعريف واسع إلى حد كبير:"السياسة الصناعية هي التنظيم المتماسك لأنشطة القطاعين العام والخاص، ذات الأثر في اتخاذ قرارات تنمية الإنتاج والاستثمار، والبنية الأساسية ورأس المال البشري والتجارة الدولية لحفز الناتج القومي من حيث الكم والنوع. ومزيج المنتجات والخدمات."
"وهي بصورة أساسية شكل من أشكال التخطيط الاقتصادي القومي، وتبدو هذه السياسة ـ في ظروف بعث نظريات اقتصاد السوق بالنسبة لكثير من المفكرين الاقتصاديين ـ خطوة غريبة خارج سياق الفكر الاقتصادي الأمريكي. غير أن هذا المنظور يخفي حقيقة اختيار الأمريكيين لأشكال التخطيط الاقتصادي لفترة طويلة من الزمن") [1] .
(1) ـ حرفيا عن: ماذا يعرف الاقتصاديون عن التسعينات وما بعدها ، روبرت كارسون، ترجمة: دانيال رزق، الدار الدولية للنشر والتوزيع، مصرـ وكندا، الطبعة الاولى1994، ص244- 245 .