ـ إن الطابع"الإزدواجي"للاقتصاد الياباني يتضمن عددا قليلا من المؤسسات الكبرى المندمجة، ومجموعة كبيرة من المؤسسات الصغرى المتوسطة ذات الكثافة القليلة من رأس المال، أدت إلى التأكيد أساسا على ظروف التنمية الصناعية وتحويل قوة العمل من القطاعات الأقل تطورا إلى الصناعات ذات المردودية المرتفعة. ولذلك فإن التوجه الممنوح للتخطيط يتمثل أساسا في (تحديد) رسم آفاق نمو القطاعات العصرية الكبرى، بفضل المساعدة المتزايدة للدولة لتطوير العلم والتقنية.
ـ إن تأثير التجارة الخارجية على توازن ميزان الممنوعات شكّلَ انشغالا مستمرًا يلزم البحث عن توجيه الادخار نحو الاستثمارات العمومية والخاصة ذات الإنتاجية المرتفعة؛ وأما المستوى المنخفض للواردات والذي أُخذ في الاعتبار بالمخططات فيبدو مرغم على التناقض مع أهداف التنمية المتبعة.
ـ إن مشاكل التحول في الفلاحة التقليدية شدت انتباه المخططين اليابانيين. أما وسائل التدخل فكانت تتمثل أساسا في البنوك المتخصصة بالتنمية الفلاحية.
المطلب الثالث
التوقعات والبرمجة في الولايات المتحدة
ترجع بدايات التخطيط الاقتصادي في الولايات المتحدة الأمريكية إلى السنوات الأولى من القرن الماضي على الأقل، فقد تبنت المؤسسات العملاقة عددا من مفاهيم التخطيط في ممارسة الإدارة كإستراتجية للبقاء. أما الآن فإن نظرية الإدارة الحديثة تعتبر التخطيط إجراءا أوليا وأساسيا في إدارة المؤسسات ذات التنظيم العقلاني. حتى وصل ابتكار واستخدام استراتيجيات التخطيط مستوى كبيرا من النجاح حدا بستالين إلى الاستعانة بالمخططين الأمريكيين في إعداد خطة للسنوات الخمس الأولى.