الصفحة 97 من 369

إضافة إلى أنه خلال السبعينيات من القرن الماضي وخلال تلك الأوقات الصعبة على الولايات المتحدة الأمريكية نادي بعض الاقتصاديين، بل كانوا يضغطون من أجل تبنى التخطيط الطويل الأجل، والاهتمام بعملية تنسيق اتخاذ القرارات، وتبني سياسات أوضح لتشجيع الاستثمار في البحث والتطوير،وبسبب الركود الاقتصادي الذي كان ينوء به الاقتصاد الأمريكي وعدم قدرته على المنافسة الفعالة مع المنافسين في الأسواق العالمية، بحيث ظهرت محدودية"العلاجات الكينزية"فقد كان من الطبيعي أن يزداد عدد مؤيدي التخطيط الاقتصادي القومي، والذي يسمى الآن عند بعضهم بالسياسة الصناعية. [1]

ولعل أكثر المقترحات فعالية للسياسة الصناعية هي تلك التي تبناها مؤتمر ممثلي الحزب الديمقراطي في مجلس النواب الأمريكي خلال سبتمبر 1982 والتي كانت عبارة عن محاولة لمعالجة الركود الاقتصادي، وطالبت الوثيقة من الكونجرس، خلق مجلس للتعاون الاقتصادي، ودعت إلى"تحقيق النمو من خلال مشاركة العمال ومشروعات الأعمال الصغيرة والمؤسسات الكبيرة والحكومة والجامعات"على أن تلعب الحكومة"دورا قياديا خلاقا".

وطبعا فإن ذلك الاقتراح لم يكن سيئا في نظر دعاة التخطيط الاقتصادي، خصوصا وأنه كان بالنسبة لمعارضي التخطيط خطيرا ويهدد القيم الاقتصادية التقليدية الأمريكية ، بحيث كان معارضو السياسة الصناعية ـ أي التخطيط في تعبيرنا ـ أن الأمة تنحدر إلى طريق الاشتراكية المغلق مع تزايد التخطيط القومي. [2]

المبحث الثالث

(1) ـ كان من أبرز هؤلاء: لستر ثارو Laster Thurowمن معهد ما ساتوسيتش للتكنولوجيا، روبرت ريتش Robert Reich من جامعة هارفارد، فيليكس روهاتين Eelix Rohatyn الشريك في بنك لازارد للاستثمار والذي كان مسئولا تنفيذيا كبيرا في شركة ITT...وغيرهم لمزيد من التفاصيل راجع في ذلك: روبرت كارسون، م. ن، ص246 وما بعدها.

(2) ـ لمزيد من التفاصيل حول هذا الموضوع راجع: م. ن ص247 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت