الصفحة 89 من 369

وبالنسبة لأغلب اليابانيين فإن سنوات الأربعينات ليست سوى مواصلة للصراع من أجل البقاء؛ فالأمة بأكملها اهتزت تحت تأثير اهتزازات اجتماعية خطيرة وبالتحولات الهيكلية الهامة.

ولذلك فإنه خلال الفترة الحرجة التي أعقبت هزيمتها في الحرب كانت تظهر مؤسسات جديدة، حيث بدأ محرك النمو في الدوران خلال سنوات الخمسينيات، وتمَّ إبان العشرية اللاحقة تسجيل معدل نمو لم يسبق أن سجل من قبل ( يزيد عن 10% ) ، وكان يتم توزيع ثمار ذلك النُمُّو بين مختلف الفئات الاجتماعية؛ و"تاريخ اليابان يثبت بأن الرابطة الروحية وما يتبعها من تلاحم وتماسك اجتماعي على النطاق الوطني، تعد من الأمور الأساسية في انتهاج طريق الاستقلال الذاتي". [1]

وبالرغم من أن اليابان كانت لا تزال تعتبر"كوردة سهلة العطب"بسبب الغياب شبه الكلي للموارد الطبيعية. وبعد أن تعرضت البلاد خلال فترة السبعينيات من القرن الماضي لسلسلة من الصدمات:

(1) ـ أدريانو بينايون: العولمة نقيض التنمية، دور الشركات عبر الوطنية في تهميش البلدان النامية من خلال الاستثمارات الأجنبية المباشرة، ترجمة جعفر علي حسين السوداني، بيت الحكمة بغداد2002، ص114. في الواقع أن التكافل الاجتماعي والوحدة الوطنية تعد من الشروط الحتمية في تحقيق أي تطور، وقد أثبت هذا أيضا عبر تاريخ الولايات المتحدة وألمانيا، بل وكل الأمم التي حققت رقيا، يضاف إلى ذلك التفاف أفراد المجتمع حول مشروع تنموي استراتيجي يجمعهم ويوحد رؤيتهم، خصوصا وأن حماس الجماهير هو على حد قول آرثر لويس"زيت التشحيم للتخطيط ووقود التنمية الاقتصادية... قوة اقتصادية تجعل كل الأمور ممكنة التنفيذ"، أنظر في هذا وأهميته في تجسيد الأهداف التنموية المنشودة، رسالتنا لنيل شهادة الماجستير، ع. س، ص52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت