الصفحة 87 من 369

أما الثانية:فقد انصبت على تحليل لأوضاع القطاعات ومعدلات النمو المطلوبة في ضوء الهدف العام وضمان تحقيق الاتساق فيما بينها؛ وشمل هذا التحليل مزجا لأنشطة القطاع العام والخاص، ومن ثم أطلق عليه تعبير الاقتصاد المتناسق (l'economie concertee) ؛ حيث أن تنفيذ المخطط يفرض مساهمة الجميع، فإنه كان من الضروري مساهمة كل القوى الحية في إنجازه، مما يكسب عملية الانجاز طابعا ديمقراطيا، تبعا للطريقة الموضحة بالشكل الموالي، في حين يبقى التنفيذ اختياريا، إذ أن المخطط تحفيزي وتأشيري لا يحذف السوق، بل يتكاملان، فالأول يوضح المستقبل على المدى البعيد أما الثاني فيضمن التعديلات يوما بيوم بواسطة مجموعة من المؤشرات [1] تم اعتمادها منذ المخطط الخامس ثم عوضت بمحددات مشتركة أكثر حدة تسمح بالأخذ في الاعتبار أهداف وخصائص الاقتصاد الفرنسي والمحيط الدولي.

لقد أظهرت التجربة الفرنسية أن بعض المنشآت الخاصة لا تلتزم بقواعد النظام عندما لا تتطابق برامج التنمية مع توقعاتها للأرباح، كما أن المؤسسات الاحتكارية في حالة وجودها لا تمنح اهتماما كافيا لسياسات الدخل التي تضعها الحكومة وتستخدم نفوذها وقوتها لتحقيق منافعها الخاصة كذلك فإنه في ظروف التضخم مثلا تتدخل الحكومة في آلية السوق وتلجأ إلى وسائل الرقابة المباشرة عوضا عن السياسات النقدية؛ وبالتالي يمكننا القول أن التجربة الفرنسية رغم ما تقدمه من حل أمثل للمزج بين آلية السوق والتخطيط إلا أنها لا تمثل القاعدة الذهبية والتي لا جدوى من البحث عنها في الاقتصاديات المعاصرة. [2]

الشكل رقم (3)

ديمقراطية إنجاز وتنفيذ المخططات في فرنسا

رئيس المجلس

المحافظ العام للمخطط

مجلس الوزراء

مجلس المخطط

اللجان18 للعصرنة

(1) ـ المؤشرات هن: الأسعار، المبادلات الخارجية، الإنتاج الصناعي، العمالة، وأما المحددات فعددها ثلاثة عشر.

(2) ـ محمد البنا: م.س، ص 152.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت