وإذا كان هذا المفهوم يمنح التخطيط طابعا سياسيا [1] فإن كل من"بيل ولا ثروب Lathrop Beyle&"يقرران بأن"كنه التخطيط هو رسم السياسة" [2] ؛ وهكذا فإننا نفهم مما سبق بأن التخطيط أداة فنية تعمل في سياق اجتماعي وسياسي محدد للتنسيق بين القرارات الاقتصادية، ولكنّ بالرغم من ذلك يجب عدم الخلط بين التخطيط الاقتصادي والاشتراكية فالتخطيط"عمليّة فنّية تقوم على أسس معرفيّة خاصة لتحقيق أهداف معروفة مسبقا" [3] ، وهو ما يعني أن التخطيط لا يسقط بسقوط الاشتراكية كنظام بل"هو أداة يمكن استخدامها من قبل أنظمة اجتماعية متفاوتة" [4] .
المبحث الثالث
مفهوم الأزمة والتحولات العالمية
(1) ـ طبعا يجب أن نفرق هنا بين تخطيط التنمية وسياسات التنمية: فعبارة تخطيط التنمية تشير بصورة خاصة إلى تخطيط العلاقة بين كميات مختلف أنواع السلع والخدمات التي يمكن إنتاجها في البلاد والكمية الواجب إنتاجها من كل من هذه السلع والخدمات للوفاء باحتياجات البلاد الاقتصادية؛ وحسبما نستعمل هذه العبارة فهي لا تشمل بعض نواحي التخطيط كتخطيط سياسة التعريفة الجمركية والسياسة التعليمية وما شابه ذلك، راجع في هذا الخصوص: د. إفريت هاجن: اقتصاديات التنمية، ترجمة: جورج خوري، مركز الكتب الأردني1988، ص357.
(2) ـ فيصل فخري مرار: العلاقة بين التخطيط والموازنة العامة، دار مجدلاوى للنشر والتوزيع، عمّان الأردن 1995، ص50.
(3) ـ عثمان محمد غنيم: مقدمة في التخطيط التنموي الإقليمي، الطبعة الأولى1998، دار صفاء للنشر والتوزيع، عمّان، ص22.
(4) ـ عثمان محمد غنيم: في تعقيب بندوة مستقبل التخطيط في الأقطار العربية، انعقدت في تونس 20 ـ 22 أفريل 1993، المعهد العربي للتخطيط بالكويت، ع. س، ص 572.