الصفحة 40 من 369

إن هذا المفهوم يعكس طابعا اقتصاديا واجتماعيا للتخطيط، بل يمكن فهم عملية التنظيم والتنسيق والسرعة في تحقيق الأهداف أنها عملية فنية؛ هذه العملية التي تتعلق"بتخصيص الموارد المتاحة بكفاءة مثلى تحقيقا لخيارات سياسية في التوجه الإنمائي" [1] ؛ وهي العملية التي تجسد مفهوم التخطيط، كما يشير هذا التعريف إلى أن الخيارات السياسية هي القناة الأساسية في إحداث تغيرات في التوجه الإنمائي، كما يعتبرها مرتكزات الإطار العام للتخطيط وضمن هذا الاتجاه يعتبر التخطيط عملية مستمرة تتضمن قرارات واختيارات بين أهداف تبادلية في استخدام الموارد المتاحة بهدف تحقيق أهداف خاصة خلال فترة ما، فهو أداة للسياسة الاقتصادية تستهدف تحديد الاختيارات الإستراتيجية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وتحسب الوسائل اللازمة لتمويلها [2] وهو المفهوم الذي يربط التخطيط بطابع سياسي واقتصادي معين ولا يرى فيه فقط إطارا عاما لتحقيق أهداف اقتصادية واجتماعية لا ترتبط بالإطار السياسي والاقتصادي، بل أن التخطيط وفقا لهذا المنظور"أصبح أسلوبا علميا ومنهاجا وفنّا، ويتضمن في حقيقته عمليات تهدف إلى إحداث تغيرات اجتماعية واقتصادية مقصودة، وذلك بتعبئة الموارد لمقابلة الاحتياجات المختلفة" [3] .

(1) ـ يرى د.علي توفيق صادق: أن تلك الخيارات السياسية في التوجه الإنمائي تتأثر بمفهوم دور الدولة وطبيعتها ووظائفها، وأنها تشمل العديد من العناصر نذكر من بينها تحديد غايات المجتمع واختيار الأدوار والنظام الاقتصادي، ولمزيد من التفاصيل، راجع تدخله، في: مستقبل التخطيط في الأقطار العربية، ع. س، ص87 وما بعدها.

(2) ـ لمزيد من التفاصيل راجع: Louis Dupont: La planification du developpement a l'epreuve des faits, editions Publisud Paris,1995,p2.

(3) ـ أحمد كمال أحمد: التخطيط الاجتماعي، الجهاز المركزي للكتب الجامعية والمدرسية، ج. م.ع ،1976 ، ص39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت