يتضح مما سبق أن التخطيط وفقا لهذا المفهوم لا يمس البنية الأساسية للنظام الاجتماعي السائد، كالملكية الخاصة، وهو وإن كان يسند مهمة اتخاذ القرار في بعض الأمور للدولة أو لسلطة مركزية إلا أن التدخل من قبل الدولة يكون بالنسبة للمجالات التي لا يعمل فيها السوق بسلاسة ويسر، أي أنه يقتصر علي الحالات التي يفشل فيها السوق، وكما يقرر آرثر لويس"ARTHER.L":"فإن الدولة تستطيع أن تخطط كيفما تشاء، بيد أنه ينبغي عليها أن تخطط عن طريق السوق، لا عن طريق التوجيه المركزي بعيدا عن جهاز الأسعار" [1] . ... ...
المطلب الثاني
مفهوم التخطيط باعتباره ذا طابع سياسي واقتصادي واجتماعي وفني
إذا كان البعض يرى أن"التنمية غير المخططة لا تقوم على دراسات اقتصادية وفنية سليمة" [2] والبعض الآخر يرى"أن توفر قسط من التماسك الاجتماعي والرضا السياسي اللازم لحفظ الأمن والنظام بصورة فعالة، يعتبران عادة من الشروط الضرورية للنمو الاقتصادي" [3] ، فان شارل بتلهايم يرى بأن التخطيط يمكن أن يقوم بهذا الدور، ذلك أن التخطيط في نظره هو"عملية يمكن لها أن تنظم جميع مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتستلزم ترابطا وتنسيقا بين قطاعات الاقتصاد القومي، مما يستدعي دراسة على نطاق عام وشامل للتأكد من أن المجتمع سوف ينمو بصورة منتظمة ومنسقة وبأقصى سرعة ممكنة، وذلك مع التبصير بالموارد الموجودة وبالأحوال والظروف الاجتماعية والاقتصادية السائدة، بحيث يمكن السيطرة عليها، وذلك ضمانا للنتائج المستهدفة من الخطة" [4] .
(1) ـ حسين عمر: م . س، ص 257.
(2) ـ حسين عمر: م، ن ، ص 52.
(3) ـ إدوارد . س . ماسون: التخطيط الاقتصادي، ترجمة: عبد الغني الدلي، مكتبة المعارف ، بيروت 1981، ص34.
(4) ـ حربي محمد موسى عريقات: م.س، ص137.