فهناك اتجاه أول يرى في التخطيط أسلوب فني حيادي يمكن استخدامه في أي بلد وإن اختلفت الظروف وأشكال السلطة السياسية.
كما هناك اتجاه ثاني، يرى فيه طابعا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا بالإضافة إلي طابعه الفني.
المطلب الأول
مفهوم التخطيط باعتباره أسلوب اقتصادي عام
بالرغم من أن الاقتصاديين البرجوازيين لم يتفقوا على تعريف واحد للتخطيط، فان تباين آرائهم تعكس اتفاقا على اعتباره أسلوبا اقتصاديا عاما، أيا كان النظام الاجتماعي السائد، أي عزل التخطيط الاقتصادي عن طبيعة النظام الاقتصادي والاجتماعي السائد.
وبهذا المعنى فان التخطيط يمكن اعتباره"نشاط إنساني عام يمارسه الأفراد والجماعات في كل شئون حياتهم" [1] وفى هذا يرى بنتون"BENTON"التخطيط كمفهوم عام"على أنه تحضير وإعداد ذهني للنشاط من أجل العمل أي بناء خارطة ذهنية"أي أن التخطيط وفقا لهذا المعنى"هو كل فعل مقصود، يُتَصوَّرُ ويُثَبَّتُ في الخيال قبل أن يأخذ مكانه في الحقيقة، أي يجب أن يُخْلَقَ قبل أن يُعْمَلَ، وهذه هي قاعدة التفكير قبل العمل" [2] .
وإذا ما سلمنا بهذا المعنى فان فكرة الربط بين التخطيط والاشتراكية تصبح غير ذات معنى فالاقتصادي الأمريكي جورج كالوي."GEORGE.K"يرى في التخطيط الحياد من الوجهة السياسية شأنه شأن التكنولوجيا.
(1) ـ للاطلاع ولمزيد من التفاصيل حول نشأة وتطور مراحل التخطيط، راجع: د/ عثمان محمد غنيم: التخطيط أسس ومبادئ عامة دار صفاء للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، الطبعة الأولى 1999، ص29.
(2) ـ عثمان محمد غنيم: م.ن ، ص26 .