إضافة إلى ذلك فإن كل المفاهيم السابقة لا تعكس التطور الذي طرأ على مفهوم التنمية وممارستها عند نهاية القرن العشرين والذي يأخذ بمضامين جديدة من شأنها أن تعيد النظر في الاهتمامات الإنمائية مما طرح على الصعيد المؤسساتي والفكري مفهوما لنموذج إنمائي جديد. [1]
المبحث الثاني
مفهوم التخطيط الاقتصادي
لقد كان التخطيط الاقتصادي ـ حتى نهاية السبعينيات من القرن العشرين ـ يكاد يشكل ظاهرة مشتركة بين قسم كبير من الدول المتخلفة، باعتباره أسلوب وأداة للتنمية أملته الظروف التاريخية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية الخاصة بها؛ وكان للسرعة التي تقدم بها في الاتحاد السوفيتي ـ السابق ـ باعتباره أول دولة بدأت في تطبيقه، وللنتائج التي حققها، وكذلك لتلك التي ظهرت فيما بعد في بلدان ما كان يسمى بالكتلة الشرقية، الأثر القوي في إقبال كثير من البلدان المتخلفة على اعتماد التخطيط كأسلوب ضروري وحديث للتعجيل بنموها وإحداث التغيرات الجذرية الضرورية في الهياكل الاقتصادية والاجتماعية.
(1) ـ يجب أن نلاحظ هنا أنه بالرغم من إخفاء الاهتمام بهذا المفهوم تقريبا منذ نهاية الثمانينات من القرن العشرين وإثر الحرب العالمية، فإن هناك جهودا تبذل لمحاولة صياغته كمفهوم قابل للقياس، إلا أنها تبقى جهودا قليلة وتنقصها الفعالية، وعليه سنتناول المفاهيم المستحدثة للتنمية ضمن محتويات الفصل الرابع وفي إطار التحول في مفهوم التنمية ثم نلحق ذلك بتحليل لدور الدولة في إطار التحولات الاقتصادية الراهنة ضمن محتويات الفصل الخامس.