أما الدكتور محمد زكي شافعي فيتصور التنمية الاقتصادية في"عملية تحول من أوضاع اقتصادية واجتماعية قائمة وموروثة وغير مرغوب فيها، إلى أوضاع أخرى مستهدفة وأفضل منها قبل حدوث التنمية." [1] في حين يتصور البعض الآخر أن"التنمية الاقتصادية هي العملية التي من خلالها تتحقق زيادة في متوسط نصيب الفرد من الدخل الحقيقي على مدار الزمن والتي تحدث من خلال تغييرات في كل من هيكل الإنتاج ونوعية السلع والخدمات المنتجة، إضافة إلى إحداث تغيير في هيكل توزيع الدخل لصالح الفقراء." [2]
على الرغم ما يبدو من منظور شمولي ضمن بعض من المفاهيم السابقة، فإنها تبقى غير معبرة عن مفهوم التنمية المنشودة في الدول المتخلفة، تنمية لا تتمثل في مجرد تحقيق تغيير هيكلي في البنيان الاقتصادي أو زيادة مستوى الرفاه الاجتماعي والاقتصادي للفرد، بل هي تلك التي تبنى الإنسان من خلال القضاء على الأمية وسوء التغذية وعلى الأمراض والبطالة وتلحق الأوطان بركب الحضارة المعاصرة ومن تم فإن تحقيق الإعمار المادي وبناء القاعدة الإنتاجية تبقى وسائل مستهدفة لتوضع ضمن مناخ سياسي واجتماعي وثقافي يخدم الإنسان تربويا ومهنيا واجتماعيا باعتباره المحرك الأساسي لعملية التنمية، فهو الهدف وهو الوسيلة لتحقيق كل ذلك.
(1) ـ م. ن ، ص51.
(2) ـ محمد عبد العزيز عجمية / عبد الرحمن يسري أحمد، ع.س، ص52.