وبالرغم من أن علم الاقتصاد لم يكن فيه مكان لنظرية التخطيط [1] ـ على الأقل حتى الحرب العالمية الثانية ـ فإن مفهوم التخطيط حظي بأهمية استثنائية حتى وقت قريب، كونه اقترن بالعديد من التحولات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية البارزة خلال القرن العشرين.
ورغم ما حدث من تحولات اقتصادية وسياسية على الصعيد الدولي فانه لا يمكن إنكار أهمية التخطيط الاقتصادي في عملية التنمية خصوصا بالبلدان المتخلفة. [2]
وإذا فما هو التخطيط ؟
وما هي التطورات التي مرّ بها مفهومه ؟
وهل من مفهوم محايد يمكن أن نقدمه للتخطيط الاقتصادي بالبلدان المتخلفة ؟أي غير مرتبط إيديولوجيا.
يقول المفكر اليوناني أرسطو"أن الإنسان كائن مخطط" [3] فالإنسان يلجأ إلى التخطيط باعتباره أسلوب في التفكير والتدبير وتنظيم التصرفات والتوفيق بين الموارد والاحتياجات، فهو يحتاج إليه في الإدراك المسبق للأهداف التي يرغب، وفي الغاية من الجهود التي يبذل، وعند اختياره للوسائل الملائمة لتحقيق ذلك.
(1) ـ قام علم الاقتصاد في المدرسة الكلاسيكية على فرضية أساسية، تتمثل في أن « قوى السوق كفيلة بضمان سير أي اقتصاد وطني قدما نحو الازدهار والتطور المطرد، برغم مظاهر المعاناة والتقلبات والأزمات الاقتصادية» عن: د. مجيد مسعود، في التخطيط الاقتصادي، د. عصام رضوان خوري، موسى ياسين الضرير، منشورات جامعة دمشق، 1995 ـ 1996، ص12.
(2) ـ حول أهمية التخطيط في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالبلدان المتخلفة، راجع:
رابح حمدي باشا: التخطيط وتوجهاته الجديدة بالجزائر، رسالة ماجستير في العلوم الاقتصادية، جامعة الجزائر1991/1992 ص30ـ 44. سنقوم بتناول ضرورة التخطيط في ظل التحولات الراهنة ضمن محتويات الفصل الخامس من بحثنا هذا.
(3) ـ د.عصام رضوان خوري/ موسى ياسين الضرير: ع.س ، ص11.