إضافة إلى الرفض المتزايد لفرض نمط ثقافي استهلاكي هو نمط ثقافة الطرف الأقوى والأكثر قدرة على فرض نفسه في السوق ونشر قيمه الاستهلاكية بما ينجم عنها من طمس للهوية الثقافية وما تتضمنه من قيم إيجابية. فإن هناك أيضا رفض متزايد لعسكرة العولمة التي تتجلى في الوطن العربي بوضوح في المساندة السافرة للعدوان الصهيوني المستمر على الشعب الفلسطيني، وتكريس وجود إسرائيل في المنطقة كدولة استيطانية عدوانية في المنطقة، وكذلك حصار العراق وتجويع أطفاله ثم غزوه عسكريا، وما تشنه أمريكا من عدوان في مواقع مختلفة من العالم باسم محاربة الإرهاب، ونشر الديمقراطية.
إن الأنشطة المتنوعة المضادة للعولمة التي تساهم فيها العديد من مؤسسات المجتمع المدني ومراكز البحوث ومنظمات حقوق الإنسان والنقابات والأحزاب السياسية ومنظمات العمال المتعددة، تعزز من قدرة المواجهة وتنتقل بها من الوعي النوعي إلى الوعي العام بظاهرة العولمة وبأبعادها وبنتائجها الخطيرة على مصر والوطن العربي وذلك من خلال التنسيق بين هذه الأنشطة النوعية.
كما أن التصدي للعولمة إنما هو رفض العولمة الرأسمالية التي تجري الآن لصالح عدد محدود من الشركات المتعددة الجنسيات، وكيانات ضيقة في مواجهة مصالح الشعوب، وهو حرص في نفس الوقت على تنمية وتطوير الجوانب الإيجابية لظاهرة العولمة الناتجة عن إنجازات الثورة العلمية والتكنولوجية المعاصرة التي لا بد من الدعوة إلى تطويرها والاستفادة منها لصالح الشعوب والحيلولة دون انفراد الاحتكارات العلمية تستخدمها لتكييف وتعميم الاستغلال الرأسمالي بأوجه المعاصرة والحداثة.