الصفحة 313 من 369

إن الهجمة الاستعمارية الجديدة المعاصرة تكتسب قوتها الدافعة من ظاهرة العولمة الرأسمالية، التي هي في جوهرها مرحلة جديدة من التوسع الرأسمالي تستهدف المزيد من الاستغلال الرأسمالي للطبقة العاملة في البلدان الرأسمالية المتقدمة، ولكل شعوب الجنوب من خلال إدماج اقتصاديات كافة البلدان، في نظام رأسمالي عالمي موحد وفق الشروط التي وضعتها المراكز الرأسمالية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، وفرض نموذج اقتصادي رأسمالي على الجميع يكرس تبعية هذه البلدان اقتصاديا وسياسيا، وفرض نمط ثقافي استهلاكي يعزز هذه التبعية. واستخدام القوة العسكرية والمناورات السياسية لقهر إرادة المقاومة لدى الشعوب التي تنشد الحرية وكرامة العيش بالخروج من التخلف، الذي كان الاستعمار التقليدي من أهم عوامله، إن لم يكن سببا رئيسيا لوجوده أو لترسيخه؛ وإذا كانت الرأسمالية العالمية قد تسلحت بمنجزات الثورة العلمية والتكنولوجية وبما وفرته لها وسائل الاتصال والمواصلات المتعددة والصفقات الالكترونية والعسكرية وعلوم الليزر والهندسة الوراثية من قوة متزايدة، فإن هناك بالفعل رفض متزايد في جميع البلدان المتخلفة لسياسات التكيف الهيكلي التي ترتب عليها اتساع نطاق الفقر ليشمل 48 في المائة من الشعب المصري مثلا وتدهور الأجور وزيادة العاطلين إلى 17 في المائة من حجم قوة العمل - تبعا لمعطيات تقرير البنك الدولي لسنة 2000-، واتساع نطاق الفئات المهمشة التي تسكن الأحياء العشوائية محرومة من الخدمات الأساسية [1] وضروريات الحياة ويصل حجمها إلى ثلاثة ملايين مواطن، وتدهور الخدمات الأساسية وارتفاع نطاقها من تعليم وصحة وإسكان... وما إلى ذلك.

(1) ـ نقرأ في الجدولين (07) و (09) على التوالي: متوسط معدل بطالة يقدر بـ 11%خلال الفترة 2000 /2003، وانخفاض نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي إلى1143 دولار سنة 2004 بعدما كان 1543 دولار سنة2000.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت