وهنا نرى عدم الاكتفاء بمقاومة الجانب السلبي، من مظاهر العولمة المتمثل في مخاطر العولمة السياسية والثقافية، بل يجب إقامة عولمة مضادة، عولمة لصالح البلدان المتخلفة، إنسانية وعادلة، تكفل حق الشعوب في ثرواتها وعدم إهدار مواردها البيئية، وحقها في التقدم وحمايتها من الاستغلال وإقامة علاقات ديمقراطية بين الشعوب، ولا ريب في أن تحقيق هذا الهدف يتطلب تمتع الشعوب بحرياتها وحقوقها الفردية والجماعية؛ خصوصا وأن إعلان الأمم المتحدة بشأن الألفية أشار إلى أن"التحدي الأساسي الذي نواجهه اليوم هو ضمان جعل العولمة قوة إيجابية تعمل لصالح جميع الشعوب،... وأنه لا يمكن أن تكون شاملة ومنصفة تماما للجميع إلا إذا بذلت جهود واسعة النطاق ومستمرة لخلق مستقبل مشترك" [1]
إن الخطوط العريضة التي يمكن أن تحكم الموقف من العولمة الرأسمالية والدعوة للنضال من أجل عالم أفضل، تتضح من خلال العمل في مختلف النشاطات التي تجسد هذا الهدف وتساعد على تطويره باستخدام أساليب التعبئة السلمية والديمقراطية والتي من أهمها:
أ - التنسيق بين كافة أشكال وأنشطة مناهضة العولمة في البلدان المتخلفة؛ ونشر الوعي بأبعاد ظاهرة العولمة ونتائجها وكيفية مواجهتها ثقافيا واقتصاديا وسياسيا.
ب - فضح آليات السوق الوحشية وسياسات المؤسسات الرأسمالية الدولية وآثارها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وما يتصل منها بصفة خاصة بتطبيق اتفاقيات منظمة التجارة العالمية"الجات".
ج - التعبئة في مواجهة المشاكل المترتبة على السياسات الرأسمالية كالبطالة والخوصصة وما تفرزه من ترَدٍّ في شروط العمل والمعيشة كالتعليم والصحة وما يصاحبها من أشكال التمييز خصوصا ضد المرأة، وكذلك ما تعلق بمواجهة الصناعات الملوثة للبيئة.
(1) ـ عن: طه عبد العليم: الاقتصاد المصري في عصر العولمة، م.س.