هل تترك سياسات التعديل اختيارات أمام المخططين الوطنيين؟ خصوصا وأن التعديل المطلوب يتم في إطار التوجهات المطلوبة دوليا: بحيث يتم التعديل في الاقتصاديات الوطنية بهدف تمكينها من الاندماج ضمن المبادلات الدولية، ولتقف بصلابة في مواجهة المنافسة الدولية كميا ونوعيا، ولكي تكون ذات مصداقية وقتما تكون مدينة، وضمن هذا الإطار يستهدف أن تستفيد المجموعات الوطنية من مزايا النظام الدولي؛ ولكن عليها أن تقبل أيضا بصعوباته وبتكاليفه: مواجهة النمو الاقتصادي لمتطلبات ولضغوط المنافسة،الخطر المتزايد لقلة الاستقرار، تزايد اللامساواة اجتماعيا والخضوع للقواعد وللمعايير التي تسيّر الاقتصاد العالمي. لا شك، أنه ليس من المؤكد أن تستفيد الدول المتخلفة من النظام الدولي المعولم، وذلك بسبب موقعها الضعيف منه وللتكاليف الباهظة التي تتحملها نتيجة للتعديل الهيكلي التقليدي كما يتم تطبيقه على الدول المتخلفة ـ كما برهنت على ذلك التجارب في كثير منها ـ [1] سواء فيما تعلق ببرامج التنمية أو فيما ارتبط بإفقار الفئات الاجتماعية الأكثر حرمانا، وعموما بكل ما ارتبط بتقليص السيادة الوطنية على محتوى ومضمون التنمية الاقتصادية؛ وذلك بالتأكيد هو التحدي الأساسي الذي يواجهه المخططون للتنمية.
(1) ـ من تجربة معالجة المؤسسات المالية الدولية لأزمة شرق آسيا 1997، يتضح عدم فعالية برامج التصحيح الهيكلي التقليدية التي تعتمد على تقليص الإنفاق المالي وسياسة سعر الفائدة.