الصفحة 289 من 369

ترجع المشاكل والأزمات الاقتصادية التي تعاني منها الدول المتخلفة حسب صندوق النقد الدولي إلى الاختلال في كل من الطلب (أي وجود فائض في الطلب الكلي) ، وعجز في العرض الكلي، والذي يرجع إلى تدخل الدولة في الأسعار من خلال إجراءات سياساتها لدعم الأسعار الأساسية أو تقييم العملة بأعلى من قيمتها مما يعيق نظام آليات السوق ويؤدي إلى تشوهات في الأسعار. ومن أجل تصحيح هذه الاختلالات في اقتصاديات الدول المتخلفة، يقترح كل من صندوق النقد والبنك الدوليين برامج للإصلاحات في هذه الدولة، من خلال ضغط الطلب الكلي وحصره في حدوده الدنيا، فضلا عن ذلك فإن البنك الدولي يرى أن تلك الاختلالات هي ناتجة عن أخطاء تراكمية للدول المتخلفة، وأن تفاقمها يرجع إلى تأخرها عن القيام بإصلاحات هيكلية لمعالجة تلك الاختلالات، وأن هذه الإصلاحات لا تخرج عن أمرين إما"التثبيت"أو"التكيف"أو الأمرين معا.

لقد اعتمد صندوق النقد الدولي على برامج التثبيت الاقتصادي وهي سياسة تتعلق بجانب الطلب الكلي، في حين أن البنك الدولي قد اعتمد على برامج التكيف الهيكلي، غير أن هذه البرامج الأخيرة لن تكون ذات جدوى دون تحقيق تلك الأولى، الأمر الذي سيسمح باستغلال موارد الطاقة الإنتاجية المتاحة للدولة على أفضل وجه.

فما هو إذن مآل التخطيط في ظل تطبيق برامج هذه الإصلاحات المفروضة؟ وما هي الآثار المترتبة عن تطبيقها على صعيد التنمية؟ وهل من مفاضلة بين البعد الاقتصادي والأبعاد الأخرى للمجتمعات التي تصبو إلى تحقيق التنمية؟ سنحاول تحليل هذه الجوانب والإجابة على هذه التساؤلات وما إلى ذلك، في هذا المبحث.

المطلب الأول

التخطيط والتنمية وسياسات التعديل الهيكلي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت