الصفحة 285 من 369

والمفارقة تبدو صارخة، عندما نجد أن توصيات صندوق الدولي والبنك الدولي الداعية إلى حكومة الحد الأدنى تأخذ طريقها للتنفيذ في البلدان النامية التي رضخت لهذه التوصيات إما بسبب مديونيتها الخارجية، أو تطوعًا.

ففي مصر تقلص حجم الحكومة من50.2% سنة1980 إلى 36.6% سنة1997 كما انخفض نصيب الاستثمار العام في الاستثمار المحلي الإجمالي من حوالي 80% سنة1982 إلى حوالي 35% سنة1998.

وإذا ما استحضرنا المؤسسات المالية والتجارية الدولية ( البنك الدولي- وصندوق النقد الدولي والمنظمة العالمية للتجارة ) وما تتخذه من قرارات وتدابير وإجراءات في حق كل دول الجنوب وفي العالم، وهي القرارات السالبة للحرية والسيادة الوطنية والمتحكمة في السياسات الاقتصادية، وهو الأمر الذي يؤدي إلى إضعاف الدولة وحملها على التخلي عن وظائفها خاصة ما يتعلق بالخدمة العمومية، وأيضا سحب القرارات من الحكومات والبرلمانات، فإننا ندرك جيدا خطورة الوضع.

المطلب الثاني

دور الدولة في ظل التحولات

لا ريب في أن الظروف التي أفرزتها التحولات الدولية أتاحت فرصا واسعة أمام القوى الكبرى للتحكم في مقادير الدول المتخلفة ومساراتها المستقبلية؛ فتطبيق برامج الإصلاحات الاقتصادية ترتب عليها آثار وتكاليف اقتصادية واجتماعية وسياسية حتى على المدى القصير، والتحول من اقتصاديات مخططة مركزيا إلى اقتصاديات السوق يفرض على الدولة أن تغير من أساليب وطرق عملها حتى تقوم بدورها الضروري طبقا للمعطيات الجديدة؛ فالأمر يتطلب بروز دور هام يجب على الدولة أن تقوم به، وعليه يمكن التساؤل عن أي دور يمكنها القيام به في ظل التحولات الاقتصادية العالمية؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت