إن الاتجاه السائد في العديد من دول العالم في الوقت الحاضر يميل إلى قيام الدولة بدورها الاقتصادي بأسلوب جديد يقوم على صنع القواعد بدلًا من إصدار الأوامر، لا ينبغي أن يفهم على أنه تخلى من الدولة عن دورها في عملية التنمية، ولا على أن الاهتمام بعملية التنمية ينبغي أن يتراجع لإفساح المجال أمام قوى السوق بل على العكس من ذلك تمامًا، فمشاكل الفقر وانخفاض الإنتاجية والمديونية هي قاسم مشترك بين معظم دول الجنوب؛ كما أن الدولة يمكن أن تلعب دورها في إيجاد المناخ الذي يسمح لقوى السوق بالمساعدة على دفع عملية التنمية.إن تراجع الدولة عن الإنفاق على التعليم والصحة يعيدها للوراء ويدخلها في حلقات مغلقة من الأجيال التي توَّرثُ الفقر أو الغنى لأجيالها اللاحقة. وعليه فإننا نرى أن الاختلاف لم يعد محصورًا حول دور الدولة تدخلها أو عدم تدخلها في المجال الاقتصادي والاجتماعي، بل أن الاختلاف حول نوع هذا التدخل وفي الطرق المستحدثة التي تمكن الدولة من خلال تدخلها من بث الديناميكية في الاقتصاد، أي كفاءة تدخل لدولة في النشاط الاقتصادي.