سيطرت الأجهزة السيادية للدولة المتمثلة في الإدارة العمومية وباقي مكونات القطاع العام خلال عقدي الستينات والسبعينات والى حد ما خلال عقد الثمانينات على أغلب الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية وقد قامت تلك السيطرة على احتكار الدولة للأدوات المالية والاقتصادية والقانونية كسياسات الأسعار والدعم والضرائب وتشريعات الأجور وتحديد عوائد الملكية...وما إلى ذلك، كما كانت الاستثمارات العمومية هي الرائدة في استيعاب اليد العاملة خلال تلك الفترة.
إلا أنه في إطار سياسات محاولات الإصلاح الاقتصادي داخليا،التي شرع فيها بأغلب البلدان المتخلفة منذ بداية عقد الثمانينات، وتماشيا مع التحولات الاقتصادية العالمية، بدأت حركة تحول جدري في طبيعة دور الدولة، وقد تمثل هذا التحول في انقلاب الوزن النسبي للإدارة العمومية والقطاع العام، لصالح القطاع الخاص الوطني والأجنبي المستند على قواعد الربح وآليات السوق، وقد كان من نتائج تراجع القطاع العمومي وما نجم عن ذلك من ضعف في مستوى الاستثمار العمومي، أن تراجع دور الدولة في التنمية.
لقد عرف اقتصاد السوق أنماطا متعددة بينها اختلافات حقيقية، وخاصة عبر تأثيرات الكينزية وضغوط الأممية الثانية الاشتراكية، إلى جانب وجود المعسكر الاشتراكي السابق كعدو فرض تكيفات معينة على النظام الرأسمالي مما أدى لبروز دور الدولة والقطاع العام وسياسات إعادة توزيع الدخل والإنفاق الاجتماعي الحكومي ودعم الفئات محدودة الدخل من اجل تقليص الفوارق الاجتماعية التي تخلقها السوق الحرة وغيرها، وقد تمثلت تلك الأنماط في ثلاثة نماذج رئيسية لاقتصاد السوق هي:
1 ـ النموذج الانجلوساكسوني المتطرف في محاباته للسوق الحرة والقطاع الخاص.
2 ـ نموذج اقتصاد السوق الاجتماعي الذي يمنح الدولة دورا أكبر في توجيه السوق بل والاستثمار المباشر فيها ويمنح أهمية أكثر للجانب الاجتماعي ويعطي دورا لآليات إعادة توزيع الدخل.