الصفحة 280 من 369

وعليه فإن توجه الدولة نحو اعتماد سياسة اقتصاد السوق لا يتعارض مع دورها التنموي واعتماد أسلوبٍ ما من التخطيط، فقد لعبت سلطة الدولة دورا مهما منذ مطلع التأريخ البشري (نظرا للحاجة الموضوعية لسلطة مركزية تأخذ مواقع السلطة القبلية) في قيادة الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية؛ كما أن تجربة النمو للنمور الآسيوية التي لعبت فيها الدولة دورًا استراتيجيًا لا يستهان به خاصة في مجالات: البنية الأساسية والسياسات النقدية والمالية والتعليم والبحث العلمي وحفز الصادرات، تؤكد هذا الدور في العصر الحديث؛ وفي ماليزيا أيضا يوجد هيكل حكومي متكامل تابع لمجلس الوزراء مسئول عن التخطيط الوطني (لجنة تخطيط التنمية) والتنسيق وتهيئة المناخ المناسب لتنفيذ الخطط (مجلس التنمية الوطني) .

ولكننا نؤكد في نفس الوقت على أن التحولات الكبيرة والسريعة في العالم ـ لا ريب ـ تفرض إعادة النظر في دور الدولة، فالقطاع الخاص مثلا وكذلك العام، لم يتطورا في أغلب البلدان المتخلفة إلى الدرجة التي يمكن معها للدولة أن تتنازل فيها عن مسئولياتها كاملة.

ووفقا لمدرسة Public serviceالمتخصصة بدراسة دور الدولة في الحياة الاقتصادية، يبرر تدخل الدولة في الاقتصاد نتيجة للعجز الموجود في اقتصاد السوق في معالجة الأزمات.

ذلك أن العديد من منظري السوق يقِّرون بدور للدولة حيثما تعجز آلية السوق عن القيام بوظيفتها، كما هو الحال في قضايا توزيع الثروة، والاستثمار في البنى التحتية، وحماية البيئة، وفي جميع المجالات التي لا تخضع لآلية السوق أو لا تتوفر شروط عملها بكفاءة، كعدم توفر المعلومات وسوء توزيعها والاحتكار ووجود مخاطر لا يمكن الاحتياط لها، فالمهم إذا ليس التدخل أو عدمه بل طبيعة وشروط وفعالية التدخل.

التحول في دور للدولة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت