الصفحة 26 من 369

وهو أمر في رأينا يعدُّ ضروريا أكثر بالنسبة للبلدان المتخلفة حتى يكتمل التحول إلى اقتصاد السوق ولكي يعمل جيدا، وذلك يتطلب إلزام كل الأطراف بمراعاة قواعد السوق، خصوصا وأن المبدأ الموجه في اقتصاد السوق ـ كما يذكر دعاته ـ هو ' كل شيء مسموح به ما لم يتم منعه صراحة'.

لا شك وأن هذه المراحل في تطور مفهوم التنمية كانت الأساس الذي أقيمت عليه نظريات التنمية الاقتصادية خلال المنتصف الثاني من القرن الماضي ـ العشرين ـ والتي احتلت مكانا بارزا في الدراسات الاقتصادية. [1] فقد بدأ يتبلور مفهوم التنمية عقب استقلال مجموعة كبيرة من الدول المتخلفة خلال عقدي الخمسينات والستينات من خلال مشروع حكوماتها في اتخاذ ما يلزم لتغيير واقعها الاقتصادي والاجتماعي، مما أفرز على الصعيد الفكري مجموعة تصورات لمفهوم التنمية يمكننا تصنيفها ضمن ثلاث فئات:

الفئة الأولى: تصور مفهوما للتنمية استنادا إلى التجربة التاريخية.

الفئة الثانية: تصيغ مفهوما للتنمية يعتبر التصنيع أساسا لتحقيقها.

الفئة الثالثة: وتتناول مفهوما للتنمية يتحدد من خلال التأثير على المؤشرات المختلفة أو إحداث تغيير في الهياكل.

(1) ـ من أشهر تلك الدراسات ما قام به كل من"راجنار نيركس"من خلال إستراتيجية النمو المتوازن التي تعتبر امتدادا وتطورا طبيعيا لنظرية الدفعة القوية لـ"روزنتشاين رودان"و"فرانسوا بيرو"استراتيجية النمو غير المتوازن، ودراسات الاقتصادي الأمريكي"ألبرت هيرشمان"ومن أشهر الاقتصاديين الذين قدموا إنتاجا علميا في النمو الاقتصادي والتنمية الاقتصادية والتخطيط الاقتصادي"بالدوين"و"شارل بتلهايم"و"موريس دوب"، و"بنت هانسن"و"كانتر"و"كنتروفتش"و"كند لبجر"و"وليام آرثر لويس"، و"والت وايتمان روستو"و"جان تنبرجن"وغيرهم من كتاب النمو الاقتصادي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت