إن تحليلنا لمفاهيم التنمية الاقتصادية في البلدان المتخلفة التي تحوّلت منذ الخمسينيات والستينيات من التركيز على الزيادة الكمية في المتغيرات الاقتصادية في ضوء استراتيجية محددة، إما للنمو المتوازن أو للنمو غير المتوازن، إلى اعتماد مفهوم التغير الهيكلي والتركيز على الأبعاد الاجتماعية والبشرية والبيئية خلال السبعينيات، ثم وتحت ضغط التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي مرت بها البلدان المتخلفة، وبتدخل من المؤسسات العالمية اندفعت هذه البلدان إلى اعتماد استراتيجيات تنموية جديدة تأخذ بأسلوب اقتصاد السوق منهجا، وتستمد من النموذج الغربي القيم والمعايير والمؤشرات التنموية، بل حتى المسميات: من تنمية مستقلة إلى تنمية مستديمة إلى تنمية من الداخل، هذا التحليل يكشف أن التنمية بالبلدان المتخلفة لا زالت تعاني من أزمة معقدة، لا يمكن أن تجد لها حلا في إطار نظام عالمي يعاني من الفوارق فيما بين البشر وفيما بين الدول أيضا ولن ينطلق الحل في رأينا من المؤسسات العالمية أو الدولية
المبحث الرابع
آثار التحولات الاقتصادية على التنمية والتخطيط