مرت كثير من البلدان المتخلفة خلال العقود الماضية بكثير من النزاعات والحروب؛ وبالإضافة إلي ذلك، ومن خلال سياسات اقتصادية واجتماعية مختلفة، فقد تزايدت المجتمعات المحلية وتفاقمت الفوارق بينها مما زاد من حدة التنافس، وتفاوتت المداخيل بين تلك البلدان، وهذا بدوره ساعد في زيادة التوتر والفقر وتدهور الوضع البيئي، وعمل على توسيع الهوة بين طبقات الفقراء والأغنياء في داخل المجتمع الواحد وبين المجتمعات المختلفة؛ ففي سنة 1960 حصل أعلى 20% من أغنياء العالم على 30 ضعف أكثر من أفقر 20% من سكان العالم، وتغيرت هذه النسبة مع الزمن بحيث أن إحصائيات سنة 1990 تدل على أن أعلى 20% من أغنياء العالم قد حصلوا على 150 ضعف ما حصل عليه أفقر 20% من سكان العالم.
وإذا أضفنا إلى ذلك اتجاه تدفق الأموال من البلاد الفقيرة إلى البلاد الغنية فإن الصورة تصبح أكثر سوادًا؛ ففي سنة 1993 دفعت الدول الفقيرة فوائد على ديونها بقيمة 250 بليون دولار، بينما وصل هذه البلاد فقط 70 بليون دولار كمساعدات مالية، إن المضحك المبكي في هذه الصورة هو أن الدول الدائنة هي نفسها الدول المنتجة للسلع، والتي عملت من خلال رفع أسعار سلعها وزيادة الطابع الاستهلاكي للمجتمعات بالبلدان المتخلفة بحيث تجاوزت طاقاتها الشرائية لهذه المجتمعات مصادر دخلها، مما خلق عجزا هائلا واختلالا بين حاجاتها وطاقاتها الشرائية.