كذلك فإن استخدام الناتج الوطني الإجمالي كمقياس لرفاهية المجتمع يفتقر للدقة، لأن من متطلبات التنمية المستدامة اقتطاع جزء من الدخل لتغطية تكلفة الأضرار الناتجة عن التلوث، ومن النتائج المباشرة للتنمية المستدامة اعتبار أن رأس المال غير متناقص وبالتالي فإن هناك ضرورة لتقييم الأرصدة والتغير في الأصول البيئية (أي تحديد حجم الأضرار الناتجة عن التلوث أو التحسينات التي تحققت من خلال الأنظمة البيئية) .
من الآثار الأخرى للتنمية المستدامة الحاجة إلى قياس الدخل"المستدام"، وهو بمثابة قياس للدخل الصافي، حيث يجب طرح استهلاك رأس المال المادي والبيئي من الناتج الوطني الإجمالي، وبالتالي فان قياس"الدخل المستدام"يتم بحساب الدخل حسب الطرق التقليدية منقوصا منه نفقات حماية البيئة والقيمة النقدية للتلوث المتخلف واستهلاك رأس المال الاصطناعي واستهلاك رأس المال البيئي (الضرر الذي أصاب وظائف النظام الايكولوجي ورأس المال المتجدد ورأس المال الآيل للنضوب) .
1 ـ التحولات والتنمية المستدامة:
اتجهت أغلب اقتصاديات البلدان المتخلفة إلى الخروج من تجربة القطاع العام فاتخذت خطوات إصلاحية تستهدف مواكبة الاقتصاديات المتقدمة عالميا، واعتمدت ما يعرف بالخوصصة وأجرت إصلاحات هيكلية، وسايرت المفاهيم التنموية الجديدة، من تنمية بشرية واجتماعية ومستديمة، ومن هنا يمكن طرح مجموعة من التساؤلات، متعلقة بمدى ملاءَمة تلك السياسات الاقتصادية للمحافظة على البيئة وهل أنها أفضل للبيئة من السياسات السابقة القائمة على امتلاك الدولة وإدارتها لعناصر الإنتاج (القطاع العام) ؟ فهل هناك علاقة بين التنمية المستدامة وسياسات التحرر الاقتصادي؟