3 ـ الاقتصار على استخدام حصيلة مستدامة للموارد المتجددة.
إن الهدف الأمثل المعلن للتنمية المستدامة هو التوفيق بين التنمية الاقتصادية والمحافظة على البيئة والسعي إلى بلوغ"الحد الأقصى"من أهداف الأنظمة الثلاثة: البيولوجي (التنوع الجيني والمرونة والقدرة على الانتعاش والإنتاجية البيولوجية) والاقتصادي (تلبية الاحتياجات الأساسية للإنسان وتعزيز العدالة وزيادة السلع والخدمات المفيدة) والاجتماعي (التنوع الثقافي والاستدامة المؤسساتية والعدالة الاجتماعية والمشاركة) وهنا تكمن صعوبة تحديد الكمية التي ينبغي استخدامها من كل مكون من المكونات النظام (الثروات البيئية والرأسمالية والمكون البشري) فالمنظور قد يعتمد على تحديد قيمتها الاقتصادية الحقيقية وتحديد سعر لها، والصعوبة تكمن في رأينا في تسعير الأنظمة البيئية.
لو نظرنا إلى نظم المحاسبة التقليدية، فإننا نجد أنها تعتبر أن زيادة الإنتاج أو استخراج اكبر للمصادر الطبيعية (مثل زيادة الضخ من المياه الجوفية وزيادة الإنتاج من النفط الخام) هي مدخلات إيجابية عند حساب الناتج الوطني الإجمالي؛ وحسب هذا المنطق فان صيد سمك أكثر وقطع أخشاب أكثر وبيعها كأخشاب أو تصديرها ، كل ذلك يزيد من الناتج الوطني الإجمالي، بغض النظر عما تتركه مثل هذه التوجهات من آثار بيئية سيئة، مثل زيادة حرارة الجو وتبديد طبقة الأوزون وتلوث كل من الهواء والماء، والتي لها تكاليفها المخفية وغير المنظورة، ولذلك نجد أن التنمية المستدامة تفترض أن تعكس نظم المحاسبة قدر الإمكان الأسعار الافتراضية للموارد الطبيعية، ويجب اتخاذ موقف سلبي من نظام اقتصادي أو محاسبي لا يعتبر الموارد الطبيعية أصولا مادية إنتاجية قابلة للنضوب والتدهور نتيجة الأنشطة الاقتصادية المختلفة، لان ذلك سيشجع استخدامها بشكل غير مستدام وسيؤدي إلى إساءة استخدامها.