الصفحة 239 من 369

إن التحولات لم تؤثر على دور الدولة الاقتصادي والاجتماعي فقط، بل أنه ( كما يوضح رورك Rourek و بويرBoyer فإن المكانة المرموقة للدول في النظام الدولي تواجه مؤخرا تحديات من جبهتين: إحداهما خارجية ـ وهي نزعة تخطي الحدود القومية العولمة أو الكوكبية ـ والأخرى داخلية ـ التجزؤ أو التفتت ـ) [1] . في الوقت الذي تمارس فيه المراكز الرأسمالية والمؤسسات المالية الدولية ضغوطا مختلفة على البلدان المتخلفة، لتأمين حرية انتقال السلع والخدمات والرساميل، فإننا نجدها تضع مختلف القيود والعراقيل لمنع انتقال قوة العمل من البلدان المتخلفة إلى الدول المتقدمة، كما أن سياسة تقليص حجم تدخل الدولة في آليات السوق محليا وخارجيا تعتبر سمة أساسية لبرامج التثبيت والتكييف الهيكلي وقد أدى كل ذلك إلى عرقلة عملية التنمية في عدة دول وحرمت الشعوب من مكاسب تحققت على مدى سنوات.

المطلب الثالث

مفهوم التنمية المستديمة

تعني التنمية المستدامة العملية التي تمكننا من سد احتياجاتنا الحالية دون تعريض قدرة الأجيال اللاحقة على سد احتياجاتها للخطر، أي أن نكون منصفين مع الأجيال القادمة، بحيث يترك الجيل الحالي للأجيال القادمة رصيدا من الموارد مماثلا للرصيد الذي ورثه على الأقل، أو أفضل منه، ومن هنا يبدو وأن هذه العملية لا يمكن أن تتم، دون أن تتضمن تحقيق العديد من الأهداف أهمها:

1 ـ الاستخدام الرشيد للموارد الآيلة للزوال (ماء ونفط وغاز) بمعنى آخر حفظ الأصول الطبيعية بحيث نترك للأجيال القادمة بيئة مماثلة، حيث أنه لا توجد بدائل صناعية لكثير من الأصول البيئية.

2 ـ مراعاة القدرة المحدودة للبيئة على استيعاب النفايات.

(1) ـ عن فريديريك سي.تيرنر Frederick C.Turner و اليخاندرو ل.كورباتشو Alejandro L.Corbatcho: أدوار جديدة للدولة: في المجلة الدولية للعلوم الاجتماعية، العدد163، ع.س ، ص156.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت