... يذكر البعض"أنه ليس هناك تجربة واحدة مشجعة قام بها صندوق النقد الدولي في أي قطر من أقطار العالم الثالث بحيث يمكن الاسترشاد بها... فقد ولّدت هزَّاتٌ اجتماعية وتوتر سياسي، وانتهى إلى عواقب وخيمة" [1] ، ذلك أن من بين السياسات التي يطلب الصندوق تطبيقها، رفع سعر الفائدة وإلغاء الدعم وتوحيد سعر الصرف، والنتيجة هو تقليص القوة الشرائية لقطاع واسع من السكان، وذلك عندما يحدث ولو على فترة محدودة يؤدى إلى توترات اجتماعية، مما يترتب عليه تأثير في حالة الاستقرار السياسي،"فالاتجاهات الخاصة بالتصحيح لها أبعاد سياسية، ولعل من الواضح أن ارتفاع الأسعار هو أحد المشكلات التي لها مضمون اجتماعي... وما يترتب على هذه الإجراءات ينبغي أن يراعى من قبل الحكومات المعنية بشكل لا ينتهي بمجرد حسابات اقتصادية" [2] ، وقد برهنت الأحداث في كل من مصر والبرازيل والأرجنتين والجزائر أن التوترات الاجتماعية أدت إلى الاضطراب السياسي الذي ساعد على استصدار كثير من القوانين المقيدة للحريات والمنافية للديمقراطية.
3.3 ـ دور الدولة:
(1) ـ ذلك رأي مهدي الحفاظ، مسؤول البرنامج العربي الإقليمي لدى منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية، في بداية التسعينيات، طالع الحوار الذي أجرته معه مجلة الأهرام الاقتصادي، العدد1089، جانفي1990، ص38-39.
(2) ـ صبري السعدي، رئيس شعبة التخطيط في اللجنة الاقتصادية لغرب آسيا، م. ن، ص41.