رغم صعوبة القياس الكمي لفعالية الحكم ولمدى انتشار الفساد،إلا أننا يمكن أن نتفق على أن الحكم الضعيف والفساد لا يسببان فقط فقدان الإيرادات الضريبية الحكومية وبالتالي يساهمان في حدوث اختلالات المالية العامة ويقللان الاستثمار العام في مجالات أساسية كالصحة والتعليم، بل كذلك يعرقلان أيضا الاستثمار الأجنبي المباشر والمحلي، ولذلك نجد أن بعض الدراسات تحذر من أن هذه الجوانب يمكن أن تكون لها آثار سليبة ملموسة ودائمة على النمو"إن الفساد الذي ينخر في صميم النظام يفسد الحوافز ويقوض المؤسسات ويعيد توزيع الثروة والسلطة لصالح غير المستحقين، وعندما يقوض الفساد حقوق الملكية، وحكم القانون، وحوافز الاستثمار، فإنه يشل التنمية الاقتصادية والسياسية" [1] .
وإذا كان من بين تعليمات صندوق النقد الدولي لتطبيق برنامج التقويم الهيكلي أن تتخلي الدولة عن العديد من الخدمات الاجتماعية، فإن ذلك لا يعد سببا لعدم تدخلها في كثير من المجالات منها الاستثمار في البنية التحتية ورأس المال البشري وتخفيض مستوى الفقر وتوزيع الدخل كما يجب أن تعمل على حماية الفقراء، ذلك أن إمكانات تحقيق التنمية تتوقف على مدى نجاح الدولة في القيام بدورها، ولكن صندوق النقد يوجه انتقادا للحكومات التي تتدخل في النشاط الاقتصادي، بحيث يرى أنه يجب عدم التدخل المباشر في الإنتاج وعوامله، فالحالات القليلة التي أصاب فيها التدخل قدرا من النجاح مثل حالة كوريا لا يعتد بها
2.3 ـ النجاعة والشفافية والمساءلة:
(1) ـ روبرت كليتجارد Robert Klitgaard في مقال له حول"استئصال شأفة الفساد"في التمويل والتنمية، صندوق النقد الدولي العدد2 يونية2000، ص2. يذكر أن كليتجارد هو أستاذ متميز للتنمية والأمن الدوليين وعميد مدرسة راند للخريجين، سانتا مونيكا كاليفورنيا.