ويقسم الصندوق بلدان العالم إلى مجموعات تنموية حسب معدلات نمو نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي، وهو ما يرى فيه أنه يوفر مؤشرا للعلاقة بين النمو وتحسين مستويات المعيشة [1] ، التي تقاس بدخل الفرد، غير أن هذا المفهوم رغم ما يتضمنه من منطق ألا أنه لا يعبر برأينا بدقة عن مستوى التنمية التي قد يبلغها مثلا بلدان تساوت فيها تلك المعدلات بالنسبة للأفراد، إضافة إلى الاختلاف في مستوى الرفاه الذي يمكن أن يحصلوا عليه باختلاف البلدان وهو ما يمكن أن يعبر عن العديد من الاعتبارات منها اعتبارات سياسية وأخرى اقتصادية بل وحتى ثقافية واجتماعية، تعد في رأينا ذات أهمية للنظر فيها.
2 ـ الاعتبارات المتعددة ضمن مفهوم التنمية لدى صندوق النقد الدولي:
لا شك في أننا إذا ما استعرضنا الوثائق والتقارير الصادرة عن الصندوق، تبدو لنا الاعتبارات الاقتصادية واضحة، خاصة في حساباته وقراراته وان كان هذا لا يعني تجاهله للعديد من الاعتبارات الأخرى المتعددة، فهو يرى أن تحقيق معدلات مرتفعة من النمو تتطلب أن تكون سياسات الإصلاح مصحوبة باستقرار سياسي وبناء المؤسسات وزيادة في الاستثمار المادي والبشري وخاصة في مجال التعليم، وأن عدم الاستقرار السياسي من حروب أهلية وصراعات إقليمية يمكن أن يؤدي إلى عرقلة التنمية، وقد اهتمت التقارير الصادرة عن الصندوق على وجه الخصوص بالنقاط التالية:
2.1 ـ نوعية الحكم السائد في الاقتصاد:
(1) ـ إذا عرفنا أن معدلات نمو السكان في البلدان المتخلفة هي أسرع من تلك التي هي في البلدان المتقدمة يصبح من الملِّح التساؤل عن المعدلات التي يجب أن تنمو بها تلك المؤشرات، في الظروف العادية، حتى يتقلص الفارق بين المجموعتين على الأقل وليس لتحسين مستويات المعيشة الراهنة.