إن التنمية من وجهة نظر الصندوق تتجسد في ارتفاع مستويات المعيشة بصورة مستمرة وهو المفهوم الذي يعد في رأينا منسجما مع منظور اقتصاد ليبرالي مرتبط بالتعديلات الاقتصادية والهيكلية لتحويل اقتصاديات البلدان المتخلفة إلى نظام السوق؛ وهكذا تصبح التنمية هي تبني البلدان المتخلفة لنمط مرجعي يأخذ بالتنمية المنفتحة على العالم الخارجي والاندماج التدريجي لاقتصادياتها ضمن إطار النظام الرأسمالي، وهو ما يوحي أن اقتصاديات السوق تقدم أفضل علاج للنمو الاقتصادي باعتبار أن السوق هو الذي يضمن التخصيص الكفء للموارد وليس للحكومات دورا في هذا ولذلك تبع هذا المفهوم بتيار ينادي بتقليص دور الدولة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية [1] .
(1) ـ سنشير لاحقا إلى دور الدولة في ظل التحولات وأهمية هذا الدور بالنسبة للدول المتخلفة، وإن كنا قد تناولنا ضمن محتويات الفصل الثاني المهام التي قامت بها الدول الرأسمالية"المتقدمة حاليا"إبان ظروف هي أحسن حالا من ظروف البلدان المتخلفة اليوم.