كان يعتقد خلال الخمسينيات والستينيات والسبعينيات أن البلدان المتخلفة، استنادا إلى تدخل كثيف للدولة في النشاط الاقتصادي، ومن خلال تخطيط مركزي، بإمكانها أن تحقق معدلات نمو مرتفعة؛ ولكن نتائج ذلك النهج كانت ببداية الثمانينيات مخيبة للآمال في أغلب البلدان المتخلفة، وإن كانت تلك النتائج برأينا لا ترجع في مجملها إلى إتباع ذلك النهج، بل هناك من العوامل ـ من بينها التحولات على الصعيدين الدولي والعالمي ـ ما اجتمع على فشل النهج الذي لم يعتمد اقتصاد السوق وحرية التجارة، مما أدى إلي انعدام الاستقرار السياسي في بلدان كثيرة منها، لذلك دعا تقرير البنك الدولي عن التنمية لسنة1991 الحكومات صراحة إلى التدخل بدرجة أقل في بعض المجالات ولتبادل دورها مع آليات السوق وإلى التدخل بدرجة أكبر في مجالات أخرى من بينها الحفاظ على القانون والنظام وتوفير السلع العامة والاستثمار في رأس المال البشري وتشييد البنية الأساسية وإصلاحها وحماية البيئة.