الصفحة 201 من 369

وإذا كانت ضرورات التنمية تفرض أن تضافر جميع القوى الفعالة في المجتمع، حتى تشكل محركا حاسما للتنمية؛ فإنه من الضروري على الحكومات، أن تقوم بتوفير المناخ الديمقراطي لحماية مصالح الفئات المختلفة، وان تتميز بالشفافية وتخضع للمساءلة؛ وهو ما يمكن أن يسمح لتنظيمات المجتمع المدني بالمساهمة في ضمان الدفاع عن مصالح الطبقات الفقيرة والمتوسطة، وأن تعمل في اتجاه تخصيص موارد كافية لأولويات التنمية البشرية، كما يمكنها من التأثير في القرارات السياسية، إذ يمكن أن تكون النقابات حافزا على إقرار الديمقراطية، ولكن سياسات إعادة الهيكلة وما تبعها، في البلدان المتخلفة أدت إلى تضاؤل نسبة التمثيل النقابي وفعالية النقابيين بالنظر لعوامل عديدة من بينها انخفاض أعداد العمال في القطاع العمومي وموالاة الممثلين النقابيين للسلطات التنفيذية في كثير من الحالات؛ ومنه قد يرى البعض تناقضا بين الإصلاحات والديمقراطية.

والواقع أن نجاح أي مشروع تنموي يعتمد على وضع صيغة للتراضي بين جميع فئات المجتمع لإجراء إصلاح سلمي والتأكيد على أن تعزيز مصالح الفقراء لا يتناقض في كل الحالات والأوقات مع مصالح الأغنياء، ومن هنا تبرز أهمية إقامة تنظيمات مستقلة للمجتمعات المدنية بالبلدان المتخلفة.

المحور الثاني ـ الدور الفاعل للدولة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت