وبعد استعراض مفهوم التنمية طبقا لرؤية البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة يكون من الأهمية بمكان طرح تصوره للهيكل السياسي الضروري من اجل ضمان إتباع سياسات مناصرة للفقراء وتهيئة مناخ ملائم للتنمية وطبقا للتقارير الصادرة عن الأمم المتحدة فان الإستراتيجية السياسية للقضاء على مفهوم الفقر مبنية على ثلاثة محاور [1] :
المحور الأول ـ إقامة المجتمع المدني:
برز الاهتمام بمنظمات المجتمع المدني وترافق مع توجه المؤسسات الاقتصادية والمالية الدولية (البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي) نحو دعم وإجبار توجيه سياسات التنمية بالبلدان المتخلفة، نحو اعتماد الخوصصة لتهيئة المناخ لنمو القطاع الخاص، وسياسات التكييف الهيكلي، وتقليص دور الدولة الاقتصادي وللتعويض عن تقليص دور الدولة الاجتماعي تجاه مواطنيها، فقد تزايد الاهتمام بالمنظمات غير الحكومية، وتدعيمها والتعاون معها سواء من قبل المنظمات الدولية أو السلطات بالبلدان المتخلفة باعتبارها تعكس أراء الجماهير، وأنها أكثر مرونة واستجابة وفعالية من الوكالات الرسمية، في الاتصال بأفراد وجماعات المجتمع المدني.
(1) ـ عن تقرير التنمية البشرية، 1997، ص95.