الصفحة 193 من 369

فـ «التدفقات الهائلة والمتصلة بالتمويل الخارجي الممنوح من البلدان المتقدمة، قد سمحت لحكومات"العالم الثالث"بان تتبع سياسات (تنمية) ـ كانت مبددة وسيئة التصميم، وغير منتجة ـ أو حتى مدمرة» [1] ، وفعلا فإن المؤسسات الدولية ترى أن أسلوب الحكم يعد محددا رئيسيا للأداء للبلدان المتخلفة، وأن الأسلوب الأفضل للحكم أمر ضروري للتنمية؛ هذا الأسلوب الذي يعتمد على خمسة محاور هي:

1 ـ المقارنة بين النجاح الذي تحققه اقتصاديات السوق والفشل الذي مُنِيَ به التخطيط المركزي.

2 ـ السخط الشعبي في كثير من البلدان على تجاوزات الأنظمة الاستبدادية يحض على البحث عن أشكال للحكم أكثر ديمقراطية واستجابة لاحتياجات الجماهير.

3 ـ أن عدم كفاءة مشروعات الدولة والهيئات العامة في وقت تغلب عليه الأزمات المالية شجع على إعادة النضر في دور الدولة.

4 ـ القلق المتزايد من أن الفساد المتفشي يعمل على استنزاف الموارد الداخلية والمعونة الأجنبية.

5 ـ أن انبعاث المشكلات الإثنية يؤدي إلى زيادة تعقيد مهمة بناء الأمة.

وفي الماضي كانت الجهات المانحة تتحرج من إثارة مسالة نوعية الحكم خشية أن يعتبر ذلك تدخلا في الشؤون الداخلية للدولة وانتهاكا لقضية السيادة، أما الآن فقد أصبحت حكومات البلدان المانحة أكثر إدراكا بأن المساعدات التي تقدمها تتأثر إلى حد كبير بنوعية الحكم في البلد المتلقي وأصبحت أكثر اهتماما بتشجيع الأساليب المتعلقة بالحكم الأفضل .

(1) ـ"نيكولاس إيبر شتات"من المعهد الأمريكي للمشروعات، في شهادة أمام لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي، م. ن ص 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت