ولما كانت البلدان الفقيرة المتخلفة تتسم بصفة عامة بأنظمة حكم هشة وآليات ضعيفة للمساءلة فإن الجهات المانحة والوكالات الإنمائية الأجنبية وجدت أن لديها القدرة على التأثير على قيام نوعية معينة من نظم الحكم، تكون فيه الدولة ذات السيادة هي المسؤولة عن تحديد الحلول النابعة من ظروفها على أن تقوم المؤسسات الدولية بمساعدتها في تنفيذها ومتابعتها وأن تنظم مساعدتها المالية تبعا لذلك.
المطلب الثاني
مفهوم التنمية لدى المؤسسات الدولية
سنلقى الضوء على مفاهيم التنمية لدى المؤسسات الدولية من خلال استعراض رؤية ابرز تلك المنظمات والبرامج التي تقدم المساعدات الاقتصادية والفنية للدول المتخلفة، وهي: البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومجموعة لجنة مساعدات التنمية [1] وهي التي تتشكل من الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والتي تضم معظم الدول الصناعية المتقدمة.
الفرع الأول
مفهوم التنمية لدى الأمم المتحدة
يمكننا استنتاج مفهوم التنمية لدى الأمم المتحدة، من خلال قراءة الإعلان الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة عقب دورتها الحادية والأربعين في ديسمبر1986، الذي يوضح أن التنمية حق وأنها: «عملية اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية شاملة تستهدف التحسين المستمر لرفاهية السكان بأسرهم والأفراد جميعهم على أساس مشاركتهم النشطة والحرة والهادفة في التنمية والتوسيع العادل للفوائد الناجمة عنها» [2] .
(1) ـ Comite d'Aide au Developpementوهي اللجنة المتكونة من مجموعة البلدان الصناعية الكبرى التي تشرف على توزيع المساعدات التي تقدمها الدول الغنية، حسب نسب متفاوتة من ناتجها الوطني الإجمالي، للدول المتخلفة.
(2) ـ راجع التقرير المذكور، الصادر في سنة 1987.