لقد كان من بين الأهداف الرئيسية من إنشاء المؤسسات المالية الدولية منذ البداية، تقديم المساعدات الفنية والمالية لمساعدة النمو الاقتصادي وتحقيق التنمية وتشجيع الإصلاحات الاقتصادية في البلدان المتخلفة، وذلك من خلال منح أو قروض بفوائد مخفضة وفترات سماح طويلة وكذلك بآجال إيفاء طويلة ويتضح الدور المتزايد لهذه المؤسسات من خلال أهمية الدور الذي لعبه في تغيير السياسات والمؤسسات في كثير من البلدان وخصوصا في المتخلفة منها على امتداد عقدي الثمانينيات والتسعينيات? كما أظهرت التطورات السياسية الدولية والعالمية أهمية دور هذه المؤسسات في مساندة الدول خلال مرحلة التحول إلى اقتصاد السوق بعد الخلل الذي أصاب الاقتصاديات التي كانت تعتمد التخطيط؛ والواقع أن الاعتبارات السياسية لعبت دورا هاما في التأثير على توجهات تلك المؤسسات عند تقديمها المساعدات للدول المتخلفة، فالمؤسسات الدولية غالبا تربط بين المعونات وإصلاح السياسات المختلفة، كما أن البلدان المقدمة للمعونات تربط هذه الأخيرة بالقوى السياسية والاجتماعية في البلدان المتلقية لها، ويرى البعض الآخر أن المعونات تشجع على إتباع سياسات رديئة ، وأن المعونة التي تحفز النمو يجب أن تتم في ظل سياسات سليمة [1] ،
(1) ـ كرايج بيرنسايد/ ديفيد دولارDavid Dollar & Craig Burnside: في مقال بعنوان: المعونة تحفز النمو في ظل السياسات السليمة، في التمويل والتنمية، العدد4 ديسمبر 1997، ص4. كرايج يعمل باحثا اقتصاديا في مجموعة أبحاث التنمية بالبنك الدولي، أما زميله ديفيد فهو مدير للأبحاث في نفس المجموعة وقت كتابتهما للمقال المذكور..