يمكن القول أن الفكر الاقتصادي شهد فيما يتعلق بمسألة التنمية الاقتصادية في الدول المتخلفة تحولا بارزا نحو نموذج يستهدف تصحيح السياسات الوطنية لتحقيق التوازنات المالية وتقليل العجز والتفتح أكثر على الخارج، وتقليص القيود على التجارة الدولية والتدفقات المالية؛ وقد ظهر هذا الفكر الاقتصادي مرافقا لتيار سياسي يمنح اختيارات أكثر للأفراد، وانتشار آراء تقول بأن الانفتاح الاقتصادي للبلدان المتخلفة يجب أن يرافقه انفتاح ديمقراطي؛ إذ أن مجموعة تلك السياسات والآليات التي استهدفت توسيع الفرص والخيارات أمام الناس، وزيادة قدراتهم على كسب وتوليد الدخول، تجسدت على الصعيد التنظيري في طرح مفهوم جديد للتنمية، قوامه أن تصبح قائمة على مزيد من العدالة والديمقراطية والمشاركة السياسية، أي الأخذ بمفهوم التنمية الشاملة المضطردة.
المطلب الأول
دور المؤسسات الدولية في التنمية