الصفحة 190 من 369

وبذلك تحدّد الإطار العام، لصياغة مفهوم جديد للتنمية، على خلاف ما كانت تطالب به مختلف مجموعات الدول المتخلفة منذ منتصف السبعينيات، من ضرورة إصلاح النظام الاقتصادي الدولي،وجعله أكثر ديمقراطية ومؤازرة البلدان المتطورة لها و/أو زيادة برامج المعونة الاقتصادية الدولية [1] ، أو التوّجه نحو المزيد من التخطيط الاقتصادي، ولكن الإطار الذي حدّد تجسد عمليا من خلال التوجه"والتوجيه"نحو اقتصاد السوق، وترك آلياته لتقوم بعملية تخصيص الموارد الاقتصادية وتحديد الأسعار تبعا لحافز الرّبح، ولا شك أن السياسة المالية تأتى في مقدمة تلك الآليات التي يمكن بل ويجب، أن يعتمد عليها لتحقيق ذلك التوجه.

(1) ـ كان ذلك بموجب الخطاب الذي ألقاه الرئيس المرحوم هواري بومدين أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، في 10 أفريل 1974الذي كان قد دعا من خلاله إلى إيجاد حل لمشكلة التنمية بعد فشل عشريات التنمية التي لم تقدم خلالها سوى مبادرات كانت في أحسن الأحوال"عبارة عن مسكنات أكثر منها حلولا جذرية ملموسة"وأن المساعدة من أجل التنمية"قد رسمت وضبطت، بكيفية تختلف كل الاختلاف عن مساعدة أخرى عرفت بمشروع مارشال"؛ وكان ذلك أيضا قد تم غداة مؤتمر القمة الرابع لبلدان"ما كان يسمى"بـ"بلدان عدم الانحياز"في سبتمبر1974 بالجزائر، حيث كانت تطالب بإقامة نظام اقتصادي دولي جديد. المرجو الرجوع إلي خطابي الرئيس المرحوم هواري بومدين ، بالمناسبتين، للتعرف على المنظور السياسي والاقتصادي لمسألة التنمية وللنظام الاقتصادي العالمي، الذي كان قد رأى أن الزمن تجاوزه آنذاك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت