الصفحة 189 من 369

غير أن ما يلاحظ في حقيقة الوضع العالمي الراهن، أن الرخاء الاقتصادي لأي جزء أو بلد في العالم أصبح يتحدد ليس بالمصادر الطبيعية وإنما بخزينة من المعلومات التقنية ومهارة وخبرة أفراده وقدرة مؤسساته الخاصة والعامة في إدارة مجهوداته ولذلك فإنه مع التحول في المفاهيم الاقتصادية تحت ضغط المدرسة المؤسسية الجديدة، تبلورت أيضا مفاهيم جديدة للتنمية الاقتصادية، وبوجه خاص مع جهود الأمم المتحدة فيما عرف بالتنمية البشرية أو الإنسانية أو التنمية المستديمة ؛ فازداد الضغط على الفئات متوسطة الدخل واتسع حجم الفئات الدنيا من أصحاب المداخيل المحدودة، وتدَنَي مستوى معيشتهم وبرزت فئات جديدة من أصحاب المداخيل الناتجة عن المضاربة والاتجار فاتسعت حدّة الفروق الاجتماعية.

بفوز الأحزاب السياسية المحافظة في أهم البلدان الغربية (الولايات المتحدة، كندا، بريطانيا ،ألمانيا) منذ الثمانينيات، ظهر على صعيد السياسات الاقتصادية الميل إلى تدعيم دور القطاع الخاص من خلال إزالة أو تقليل القيود والإجراءات المفروضة عليه، بل وتصفية العديد من المشروعات العامة وتحويلها إلي القطاع الخاص، ولم تكتف حكومات تلك البلدان بممارسة سياساتها في بلدانها، بل شدّدت من ضغوطها على البلدان المتخلفة وخصوصا تلك المدينة منها، وفرضت عليها تقليص دور القطاع العام في نشاطاتها الاقتصادية، ومنح القطاع الخاص دورا هاما في عملية التنمية، وضرورة التحول نحو اقتصاد السوق وتجسّدّت تلك الضغوط أساسا في إطار المساعدات والاتفاقيات الثنائية، وعبر سياسات المؤسسات والمنظمات الدولية وأساسا البنك وصندوق النقد الدوليان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت