وعلى هذا الأساس تتمثل العولمة الاقتصادية في تحليلها النهائي لأي عمليتين مرتبطتين معا بشكل وهما عملية التخطي الاقتصادي للحدود الوطنية والتخطي المعلوماتي لهذه الحدود. وهذه العمليات تقوم في أساسها ومحورها على اتساع قدرة الشركات متعددة الجنسيات وتغلغلها في الاقتصاد العالمي. وبالتوازي مع ذلك فقد أدى النمو السريع لتكنولوجيا المعلومات ووسائل الإيصال إلى سقوط الحواجز المعلوماتية بين المجتمعات إضافة إلى التوسع في تطبيق سياسات التحرر الاقتصادي وما أدى إليه قيام منظمة التجارة العالمية و مفاوضات تحرير التجارة عبر اتفاقية"الجات"من خفض الحواجز الجمركية وغير الجمركية وسهولة تدفق السلع والخدمات عبر الحدود الأمر الذي تمخض عن التفاعل والتكامل المتزايد للأنشطة الاقتصادية على المستوى العالمي والتوسع في تطبيق المعايير والأسس المشتركة للمؤسسات والأنشطة الاقتصادية والبيئية .
وإذا نظرنا إلى العولمة كواحدة من حقائق الحياة المعاصرة التي تندمج فيها أمور الثقافة والسياسة والاقتصاد وأمور أخرى وأنها تعكس حال مجتمع شديد التعقيد له تطور تكنولوجي متعدد الأبعاد ومنافسة كبيرة على الفرص المتاحة في الأسواق العالمية، أمكننا أن نستخلص أن العولمة ليست خيارا مطروحا بل هو أمر واقع ويجب التعامل معها أيا كان الموقف منها لأن تجاهلها لن ينهيها كعملية تاريخية فضلا أنها أصبحت تستوعب دولا تملك النصيب النسبي الأكبر لغالبية أنشطة الاقتصاد العالمي .